الاثنين، 20 يناير، 2014

... حتى نعانق السحاب ! ...

   



تم نشر المقال في صحيفة المدينة بتاريخ : 10 / 3 / 1435 هـ - 11 يناير 2014 م





 لم تكن تلك الهمم التي عانقت السحاب و صنعت تاريخنا تعيش في زوايا نفوس عادية.. 
بل هي نفوس أخذت على نفسها عهدًا بالعمل نهارًا والسهر ليلا والكد والتعب ومجابهة العثرات 
ليحققوا مايريدون ..! وهبوا جلّ وقتهم لأجل أن يرتقوا بالأمة وينهضوا بها.. لم يعرفوا طعم الراحة
 إلا من خلال ما يؤمنون به ورؤية نجاح إنجازاتهم تعيش معهم مكللة بالصدق والإخلاص .

        والنجاح والإنجاز لم يكن أبدًا محصورًا في تلك الحقبة الماضية بل هو ممتد لكلّ شخص يأبى 
أن يكون عاديًا.. يرغب أن يصنع تاريخه الشخصي ويكون فاعلا وحاضرًا في قلوب من حوله 
بتأثيره ! ولكن دعونا نقف قليلاً على سرّ هذا التفوق في ذلك الماضي.. ونقف على كلّ متفوق 
عظيم الإنجاز في هذا العصر..قطعًا هو المعلم القدوة..ذلك الذي يسعى بكلّ رغبة لديه وكلّ ما أوتي 
من طموح أن يخلص في عمله وأن يحب ما يقوم به ؛ لأنه إذا أحب عمله أتقنه وأبدع فيه وأخذ 
على عاتقه النهوض بهذا الجيل بحب وحزم ورقي ..فإنّ أي أمّة تهمش دوره وتجعله آخر اهتماماتها 
يكون من نصيبها أنّها تتأخرفي كلّ مجالات الحياة سواء أكان اجتماعيًا أو اقتصاديًا أو صحيًا ..
ولا ننكر أنّ مهنة التعليم متعبة ومرهقة ... ولكنها أجمل وأقوى وأعظم مهنة على وجه 
التاريخ ..فالمهن كلها لم تأت إلا بعد هذه المهنة .. فهي سيدة المهن.. فالمعلم تتخرج من تحت 
يديه جميع المهن وتتشكل أفضل وأسوأ الشخصيات على حسب ما يودعه فيهم.. 
ولذا كان المعلم هو حجر الأساس في بناء الأمة وبناء الجيل ..!
 
        وإذا نظرنا عن كثب..وتأملنا.. نجد الخلل في من سلب حقوق هذه المهنة وأنزل من
 شأنها ورفع شأن مهن أخرى لا قيمة لها..وأهوى بمعوله يحطم جمالها في عيون أبنائنا والمجتمع 
بأسره ..حتى باتت أسوأ مهنة .. وليت الأمر وصل إلى هذا الحد ؛ بل طال الأمر أصحاب المهنة 
ذاتها فباتوا يحتقرونها تارة بالنكات وتارة بالتقليل من شأنها ! وهم لا يعلمون أنّهم يقللون 
من شأن أنفسهم..ويحطون من قدر ما يملكون من علم  !
وما تجرأ أصحاب الأقلام الذين يسنون حربهم على التعليم وينادون بذلك التطوير العشوائي 
للمناهج إلا بعد أن ضعفت هيبة المعلم وتزعزعت ثقته بنفسه..ونسوا أنّهم كان لابد لهم من أن
 يبدؤوا بتطوير المعلم ..وإعداده إعدادًا يخدم فيه دينه ووطنه وقيمه ومبادئه بأساليب مبتكرة 
واستراتيجيات جديدة دون المساس بجوهر المعلومات ..لكن الذي حدث كان يفوق وصف خيبة الأمل 
بذاتها من تشتيت وإضعاف وسلب لصلاحيات المعلم !

      
       ولذا لا يمكننا أن نعانق السحاب ونلحق بركب أولئك الذين رؤوا في المعلم الأساس الأول 
لمقدار هيبة الدولة وعظمتها إلا بإعادة أبجديات خططنا تجاه المعلم..وأن نعيد له قدره والاهتمام
به إعلاميًا وفكريًا واجتماعيًا..
ونحن لن نعانق السحاب حقيقة..ولكننا نعانق انطلاقة جيل يحمل فكرنا وهويتنا
 الإسلامية برقي وتميز وأصالة والاعتزاز بقيمنا ومبادئنا وتاريخنا ورموزنا والإقدام
 نحو الثقافات الأخرى دون الذوبان فيها.. كل هذا وأكثر إذا جعلنا المعلم
 الركيزة الأولى للدولة ..!

الكاتبة 

حنان الغامدي



0 التعليقات:

إرسال تعليق

أعـــزائي الكــرام ...

حتى تستطيعوا التعليق يمكنكم اختيـــار

التعليق بـاسـم :URL الاســــم / العنوان

أشــــــــرف بقـــــــراءة تعـــليقـــاتكـــم ...

فـــرأيكــــم محـــــــطّ اهـــتمـــــــامي ....

<<
<<
<<