الجمعة، 16 ديسمبر، 2011

النسخة العربية والمسغبة الإعلامية ..!!



تم نشر المقـال في جريدة المدينة بتاريخ : 21 / 1 / 1433 هـ - 16 ديسمبر 2011 م



النسخة العربية والمسغبة الإعلامية ... !!!



أخشى علينا الحسد من كثرة الإبداااع الذي يتقاطر علينا في الآونة الأخيرة من كلّ حدب وصوب ...

فأمتنا العربية ستصاب بالعين لا محالة ... فنحن أمة تفوقنا في التعليم والأدب والفلسفة والطب ... والهندسة ....

وتفوقنا بتمسكنا بقيمنا ومبادئنا والثبات عليها ... بل أصبحنا نضاهي بريطانيا في حفاظنا على لغتنا العربية ...!!!

ولم يبق إلا كماليات الأمور لنحوز على مرتبة الشرف ...!!!! وكيف لا ... ولدينا إعلام يناضل من أجلنا .... ؟!!!

فإعلامنا المصون لايتوانى عن تنظيم مسابقات لاكتشاف مواهب شبابنا لينهض بالمجتمع ... والبرامج

المبتكرة بأسلوب مبهر ليرتقي بأبنائنا ... فمواهبنا تجتمع عند إعلامنا العربي و تتمحور حول موهبة واحدة ...

هي الغنـاء... فهو موهبة تستحق أن نوقف كلّ شيء من أجلها ... فلن نصبح أمة متحضرة ما لم يتعلم أبناؤنا

السلم الموسيقي ...!!! أو العزف على إحدى الآلات الموسيقية ...!!!! أو تعلم الرقص الغربي ...!!!

فإعلامنا العربي يناضل ويكافح من أجل استنساخ برامج غربية في مضمونها وشكلها وهويتها ....

برامج مقلدة لتساعدنا في حلّ أزمة النقص الرهيب الذي نعاني منه بخصوص هذه الموهبة ....

حتى لو كان الأمر على حساب ثقافة أبنائه ...أو فكرهم ... أو عقيدتهم .... فهاهو آخر صيحة في عالم الغناء ...

معبود الجماهير كما تسميه أمريكا ... والذي استنسخته إحدى القنوات الرائدة

في هدم القيم بنفس الاسم ما عدا طبعـًا أمريكا ... فالهوية هنا مهمّة جدًا !!! ليصبح إله أو معبود العرب

والعياذ بالله ...ليصل هدمها إلى العقيدة ... فأغلب برامجنا الموجهة لشبابنا تصب في معين واحد ....

كيف نـُنشِئ مغنيـًا ...؟!!!

وكأنّ الإبداع والتطور والحضـارة لا تقوم إلا بالمغني ... حتى بات مقدسـًا ومبجّلا ... وفوق أيّ اعتبار ..!!!

مخـزٍ جدًا ما يفعله إعلامنا ... ألا يكفي أنه يعيش إفلاسـًا شديدًا في الأفكــار والابتكــار ... ؟!! ألا يكفي أنه

يعيش مجاعة شديدة في تغذية أبنائنا بما هو مفيد روحيـًا وفكريـًا...؟!!

ألا يكفي التعدي والتمادي والجرأة الشديدة جدًا على العقيدة والاستهتار وعدم احترام المسلمين ....؟ !!!

أتحسر بشدة على ما آل إليه إعلامنا وأغلب قنواتنا التي بدلا من أن تكون عونـًا لنا في التربية وغرس

المفاهيم الصحيحة الراقية التي تعود بالنفع على المجتمع نجدها معولا يهدم أكثر مما يبني ...!!!

حقـًا ما أسوأ أن يحارب المرء نفسه بنفسه .... بل ما أسوأ أن يتطوع أبناءٌ من بني جلدتنا ليعلنوا حربـًا علنية

على القيم والمبادئ والعقيدة الإسلامية ... ويشهروا سلاحـًا أصبح يهدد أمننا الفكري .. فأغلبية إعلامنا يعاني

حالة مزرية من انعدام الهوية ... وانعدام الثقافة إلا بالفن والفنانين ...

وأنا هنا لا أعمم فهناك قنوات راقية .. ولكنها مع الأسف ضاعت في خضم الغثاء الذي يحيط بنا من خلال الشاشة

الفضية ... فمتى يعي إعلامنا بأننا لم يعد ذاك المشاهد البسيط الذي يتلقى أي شيء ...؟!! أو يعجبه أيّ شيء ...!!!

متى يحترم الإعلام عقولنا كمشاهدين بل كأمّة إسلامية لها استقلاليتها في مبادئها وقيمها وهويتها ولغتها ...؟!!!

متى نشعر بأنّ إعلامنا معنا يناقش قضايانا ومشاكلنا بصدق وشفافية وليس ضدنـا ....؟!!


الكاتبة

حنان الغامدي


0 التعليقات:

إرسال تعليق

أعـــزائي الكــرام ...

حتى تستطيعوا التعليق يمكنكم اختيـــار

التعليق بـاسـم :URL الاســــم / العنوان

أشــــــــرف بقـــــــراءة تعـــليقـــاتكـــم ...

فـــرأيكــــم محـــــــطّ اهـــتمـــــــامي ....

<<
<<
<<