السبت، 18 أغسطس، 2012

▓ ▒ الـــغـريـب الـــذي عـــــــــاد ...!! ▒ ▓



تمّ نشر هذا المقال في صحيفة المدينة بتاريخ : 28 /  9 /  1433 –  16 / 8 / 2012 م





عاد محملا بالبشائر التي يتطلع إليها الغرباء أمثاله...عاد يريد أن يتبوأ مكانه من جديد ... ولكنه مع الأسف

وجد وجوهـًا تحملق فيه ... تتفحصه متسائلة .. وربما حاقدة ... فمنهم ما تقرأ في ملامحه الشك والريبة

تجاهه مع أنّه يحمل معه أعظم البراهين والدلائل التي يحاولون مغالطتها بشتى الوسائل والتشكيك فيها !!

ومنهم من ينظر بدهشة وخوف لا مكان لهما وكأنّ لسان حاله يقول : لماذا عدت ؟! وماذا تريد؟ هل تريد

أن تعيدنا إلى ما قبل الألف والأربع مئة سنة ؟!! لا نريدك فنحن في عصر التنوير والحضـارة !!

مع أنـّه جاء بالنور معه ..!! وُلـِد وولدت معه الحضارة ...بل وُلـِد معه فصل جديد وحياة جديدة وتاريخ خالد ...

وعيون أخرى متلهفة على هذا الغريب تكافح وتحاول أن  تحتضنه وتكرمه وتؤازره ... وكان من نصيبهم 
  
النبذ والسخرية والحرب ... فهم غرباء بغربة هذا الغريب ...

هل تحققت نبوءة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم :" جاء الإسلام غريبـًا وسيعود غريبـًا "؟!

هل نحن في عصر هذه النبوءة؟! أم أنّ هذه الأحداث التي نشهدها هي بداية لغربته ...مؤلم ما نسمعه كلّ

يوم ...وما يتردد على الصفحات الالكترونية من حرب ضروس ضدّ الإسلام !! ومن يشنّها عليه ليس بيهود

ولا نصارى بل هم من المسلمين أنفسهم !! هم من أبناء جلدتنا ...درسوا في مدارسنا وعرفوا الصحيح من

الخطأ ... ولكنهم مع ذلك يشهرون سيوفهم ضدّ الإسلام ...ثمّ يقولون نحن مسلمون!! أنا لا أقدح في إسلامهم ...

ولكن الحق واضح والباطل أوضح ...

فالإسلام  تعاليم ومفاهيم عرّفنا بها الرسول صلى الله عليه وسلم مطبقة متمثلة في حياته وسلوكه وأفعاله وأقواله

عليه أفضل الصلاة والسلام واقتدى به الصحابة الكرام والتابعين ومن سار على نهجهم ...فهو ليس ألفاظـًا نتشدق

بها بقدر ما هو تطبيق وممارسة في حياتنا ...ومع ذلك تجدهم يقدحون في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم...

ويجترئون على أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ... ويغالطون تاريخنا الإسلامي ...ويحاولون بشتى الطرق العودة

إلى فتنة عثمان بن عفـّان...ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما...

 وكأنّ التاريخ يقف عند هذه الأحداث ...وليس هذا فحسب بل ينتقصون رموزنـا وعلماءنا و يشككون

 في التاريخ بأسره !! والتشكيك في تاريخ كامل هذا يعني بطلانه ويعني كأنّنا بلا تاريخ ...بلا إسلام ...

بلا هوية ...إنّه أمر جلل وكارثة كبيرة أن نصل إلى هذه المرحلة...

 في حين نجدهم يؤمنون بأفلاطون وأرسطو وسقطاتهم !! وتاريخ الفراعنة وما قبل الميلاد !! 

وبمبادئ فولتير وكارل ماركس وعصر النهضة الأوروبية والمتنورين  !!!ويعجزون أن يؤمنوا  

 بتاريخهم الذي يدرس في أرقى الجامعات الأوروبية !! بل هم لا يفقهون من التاريخ إلا 

النزر اليسير ومع ذلك هم يحاربونه !!

 والغريب والأغرب أنّ كلّ هذه المغالطات لا تأتي غالبـًا إلا من مثقفينا الذين يملكون القلم والكتاب ...

وكأنّ دروس الثقافة وملتقياتها التي بدأت قبل عقد وأكثر باتت تؤتي أكلها...مع أنّ الثقافة إن لم تمثل البلد 

في الفكر والهوية والدين فهي ثقافة مستوردة على طريقة كمال أتاتورك وأشباهه..

أم أنّ الانتقاص وزوبعة التاريخ  هذه ما هي إلا بحثـًا عن الشهرة ؟! أيعقــل هذا ؟!!
 
حقـُا تافهون أولئك الذين يبحثون عن الشهرة بانتقاص رموزهم وأعلامهم وتاريخهم ودينهم ...تافهون 

لحدّ الاشمئزاز والشفقة  !! وتحياتي للغرباء الذين يناضلون من أجل نصرة الإسلام ورفعته...

        
الكاتبة 
حنان الغامدي 
                         

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أعـــزائي الكــرام ...

حتى تستطيعوا التعليق يمكنكم اختيـــار

التعليق بـاسـم :URL الاســــم / العنوان

أشــــــــرف بقـــــــراءة تعـــليقـــاتكـــم ...

فـــرأيكــــم محـــــــطّ اهـــتمـــــــامي ....

<<
<<
<<