الثلاثاء، 6 نوفمبر، 2012

✿ ... جـــــــلـــيـســــتي ... ✿







أراها تـَرتَع بين أرجاء حجرتي ... منذ طفولتي ...

أتنفس الصعداء معها ...

إنها ملاذي وأنيسي بالرغم من أنها قاسية أحيانـًا  !

التحف بردائها ،  وأشعر معها كما لو كانت أختي

أو صديقتي التي أسرد لها حكاياي  ، وأمعن في عنادها ...

وربما أشاكسها قليلا  !!

تأسرني بعالمها المليء بالمتناقضات الغريبة !!

أراها أحيانـًا بلا صوت ... أو همس ... بعيدة عني تجلس

قابعة في زوايا حجرتي ... أنظر إليها متأملة فيها ...

أرغب أن أجالسها ولكنها تؤثر الهروب مني ...

و حينما أمسك بالقلم لأكتب أراها تزاحمني وكأنـّها

تغار من القلم أو الكلمات التي تناثرت على أسطر الورق  !!

فما ألبث أن أترك القلم لأتجه نحو كتابي  عـلّها تتركني

وشأني ... أحاول جاهدة أن أقرأ فيه ، ولكنها كطفل صغير

يغريني بالتأمل من النافذة لأنظر القمر ... ، وأعيش معها لحظات

تسابيح الجمال الإلهي الذي  امتلأ به  الكون !

أتعجبُ منها كثيرًا حين تشدّني إليها كلما ابتعدتُ عنها ...!!

وأتعجب من نفسي كثيرًا حين أغضب منها إذا تجاهلتني وأهملتني

 لأغرق في فصول عملي وأوراقي وكتبي ... !!

وأشعر أني قد أفرطتُ في تدليلها !

فأتجاهلها بالفرار إلى أسرتي ...

إنّها تريدني كلي ...! حبيسة لها ...! سجينة في هواها ...!

وأنا أريدها كشجرة وارفة أستظل بظلها كلما أنهكتني صروف الدهر

وأيّام الزمان ...

فكلانا تحب صاحبتها ... وكلانا نؤمن بوجهتي نظرنا على الرغم 

مما تحمله وجهتي نظرنا من أنانية ...

إلا أننا متشبثات بها ... لا تريد إحدانا أن تتنازل حتى لا تشعر بالهزيمة ...

مع أنّي أعترف أنّي شعرتُ بمرارة الهزيمة  معها ...  

وربما هي قد ذاقت مني هزائم أشدّ مرارة ...

ومهما كانت انتصاراتنا على بعضنا إلا أننا ننسى

الشعور بالهزيمة كلما جالسنا بعضنا ...

وتنفسنا الصعداء معـًا ... وتبادلنا الخواطر والأفكار

واقتسمنا بعضـًا من البسكويت ورشفات من الشاي ...

أحبها بالرغم من دلالها وعنادها ورغبتها الشديدة

لأكون في قفصها ... لها وحدها ...

أحب مشاطرتها كلّ شيء ... لأنّها تدفعني في أكثر الأحيان

نحو الإنجاز ... والتفوق ... بل وتساعدني في أداء مهامي

بكلّ هدوء ... بالرغم من مزاجيتها  وإعلانها التمرد

علي أحيانـًا ...!!

غريبة هي معي ... وغريبة أنا معها !! 

فحتى حينما أبتعد عنها فترة من الزمـن ... يدفعني إليها الحنين بقوّة

متناسية أنانيتها وكلّ مساوئها ... لأرتمي في أحضانها

مجددًا ...

تلك هي وحدتي ... جليستي في حجرتي ..!!



 الكاتبة 

حنان الغامدي

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أعـــزائي الكــرام ...

حتى تستطيعوا التعليق يمكنكم اختيـــار

التعليق بـاسـم :URL الاســــم / العنوان

أشــــــــرف بقـــــــراءة تعـــليقـــاتكـــم ...

فـــرأيكــــم محـــــــطّ اهـــتمـــــــامي ....

<<
<<
<<