الأحد، 10 مارس، 2013

♨ ...طموح امرأة ... ومفاهيم مضطربة ... ♨






صوت قطرات المطر الخفيفة تضرب النافذة ... والهواء الشديد الذي يحرك

الأشجار لتصـدر أصواتـًا مخيفة أشبه بالهمهمة يقطع علي تفكيري وتركيزي فيما أقرأ ...

فبين الحين والآخــر أطالع النافـذة ... أغلقتُ الكتاب في زحمة هذه الأجـواء ...

لقــد أنهيته أخيرًا ...تنفستُ بعمق ثمّ ابتسمتُ  ...  وأنا أنحي الكتاب جانبــًا

لأرتشف قهوتي المعتادة بمرارة ... في حين سألتني شقيقتي قائلة :

_ لماذا هذه الابتسامة الساخرة المصحوبة  بمرارة ... ؟!

قلتُ لها بعـد أن تنهدتُ بألم :

_ لا أدري لماذا عندنا المفاهيم تضطرب والحقائق تزيّف ؟ !

قالت لي بدهـشـة :

_ ما الذي جعلك تقولين شيئـًا كهذا ... ؟!

ثم اختلستْ النظر إلى الكتاب بعد أن وجهتُ نظري إليه في حين  استطردتْ قائلة :

_ هل كنتِ تقرئين هذه الرواية ...؟!

_ أجل ..!!

_ يبدو أنّها لم تعجبك ... مع أنّها رواية عالمية ...

_ ليست بالضرورة أن تكون عالمية حتى تعجبني ... ثمّ أنا لست غاضبة من

الرواية بقدر حيرتي التي جعلتني أدهش من التقرير الذي قرأته عنها ...

والذي كتبه شباب من أبناء جلدتنا بعـد قراءتهم الرواية ...

_ وما الذي قرأته في التقرير ...؟!!

_ لن تصدقي ماذا قرأت ...؟! الرواية تتحدث عن سيدة جدًا طموحة ولأنها

طموحة أخذتْ تركض هنا وهناك لتحقيق طموحها ... فهي سيدة الطموح كما يُقـَال

عنها وبالرغم من أنّها تعثرت في الطريق إلا أنّها عادت إلى جادة الصواب في النهاية ...

ردّت أختي بحماس :

_ يااااه يبدو أنّ الرواية مثيرة ... من منا لا تريد أن تكون سيدة طموحة ...

تناضل وتكافح من أجل تحقيق هذا الطموح ...

قلتُ لها بمرارة :

_ عن أي طموح تتحدثين ...؟!! إنّ الطموح الذي و ُصفت به بطلة الرواية هو من بنيات

أفكـــار شبابنا للأســف ...  فهم من وضع هذا التقرير بــعد قراءتهم للرواية ...

فليس فيه ما يناسب أحداث الرواية البتة ...

للأسـف اكتشفتُ أنّ الطموح الذي تحدّث عنه شبابنا و افتخروا به لم يكن سوى

 تمرّد امرأة على حياتها البسيطة وزوجها الذي يحاول جاهدًا أن يسعدها ...

لقـد كان تمردًا مثيرًا للشفقـة ... لقـد كانت تحلم بأن تعيش في ثراء ... لقد كانت

ترغب بحياة الرفاهية ... ولكنها اختصرت الطريق لتسلك طريق الرذيلة والانحلال

وتخون زوجها مع رجل ثري ... وتبني آمالا وأحلامـًا فوق الرباط المقدّس الذي

يربطها بزوجها ... !!

نظرتْ أختي بدهشة وهي تقول :

_ هل أنتِ جادة ...؟!!

ثمّ استطردتْ لتقــول : ولكنها عادت لرشدها في النهاية ...!!

ابتسمتُ وقلت لها : عن أية عودة تتحدثين ...؟! إنّ العودة التي تحدث عنها شبابنا وكأنها

عودة نـدم ... ولكنها في الحقيقة عادت عودة يأس من أن تحقق حلمها فانتحرت ...

اتسعت عينا أختي قائلة :

_ انتحرت ..؟!!

_ نخيلي !!  تخيلي أن يكون هذا الطريق هو جادة الصواب عنـد من أثنوا على هذه الرواية ..!!

حينها قالت أختي بـعد أن خفت بريق دهشتها :

_ ولكن لماذا أتخيل ...؟! إنّ كاتب الرواية أجنبي ... والرواية لابدّ أن يكون فيها هذا المنحى ...!

_ أنا لست متعجبة ومستغربة مما كتبه الكاتب ... أو حتى الرواية ... ولكني أتحدث عن مفهوم

الطموح عند شبابنا ... تخيلي أن يكون التمرد وثورة المرأة هي طموح ... إنه أمــر مقلق ...

قالت أختي بعــد أن تنهدت :

_ الغريب في الأمـر هو أنّ المرأة إذا أرادت العمل بمهنة شريفة وراقية ... وتسعى لتطوير نفسها

تجدينه هو أول شخص يحاربها ويقف في طريقها ...

قلت لها وأنا أحتسي بعضــًا من القهـوة :

_ القضية ليست في محاربته لها بقـدر ماهي تحقيق لمآربه ... فالخيانة لا يمكن أن تكون طموحـًا

أبدًا ... تخيلي أن تختصـر المرأة ما تريـد بالخيانة ...  أو في أمــر غير شريف ... إنّه أمر محزن ..!!

بل هي كارثة ...!!

قالت أختي بغضب :

_ إنّ الرجل هو سبب أحزان المرأة .. فمتى ما كان الأمر يناسب أهواءه .. فهو يزيف الحقيقة ..!!

قلتُ لها بهدوء :

_ ليس لهذه الدراجـة ... لا يجب أن نلقي باللوم على كاهل الرجل لوحــده ...

قالت بحدّة :

_ بل إنها الحقيقة ... إذا أراد الخيانة مع فتاة صغيرة ... ادّعى بأنها خلوقة وأنه يريد الزواج منها

وبــعد أن يقضي حاجته يبحث عن فتاة ذات أخلاق ...!!

وإذا كانت متزوجـة ... قال بأنها امرأة رائعة ولكنها مع رجل ظالم ... وهي امرأة مثقفة وطموحـة

وهو يريد تحقيق أحلامها .. وإذا تورط في الأمـر هرب وتركها تواجه مصيرها المحتوم ...

وإذا رأى شقيقته ناجحة ...بدأ يسعى لتحطيم هذا النجاح ...

وإذا رآها مكافحـة وضع العراقيل في طريقها ...

أليس هذا قلب للمفاهيم ...؟!! أليس هذا ما أردتِ قوله لي ..؟!!

حينها قلتُ لها :

_ لا ليس تمامـًا ... قد يكون في كلامك جانبــًا من الصحة ... ولكن لا يعني أن نعمم ذلك ...

فبقـدر ما يكون هناك رجال يزيفون الحقائق حسب أهوائهم ... فهناك رجال يدفعون نساءهم نحو

النجاح بكلّ قـوة ...

قالت لي بسخريــة :

_ كم هم هؤلاء الرجال ...؟!  إنهم واحــد من المئة للأســف ...

ضحكتُ وأنا أقول :

_ هيّا لا تكوني جاحدة هكذا ... أنتِ ترين النساء الآن في ميادين مختلفة في الحياة

ولو لم تكن هناك مساندة من الرجل خصوصـًا في مجتمعنا لما  حققت ما تريد ...

أنا لا أقـول بأنها لم تصــادف عراقيل وعقبات .. ولكنها بالتأكيد ذللتها بذكــاء ...

نظرتْ إلي بتعجب وهي تقول :

_ مهما قلتِ... وحاولت تحسين الصورة فواقعنا يثبت عكس ذلك ... أتصدقين ... ؟!!

_ مـــاذا ..؟!!

_ أحيانــًا أكره كوني أنثى أو امرأة ... كم أتمنى أن أكون رجلا ... أخرج كيفما أشاء

أتنفس الصعداء ... أحقق ما أريد دون سيطرة أو تحكم من أحــد ... شعـور رائع بالحرية..!

ابتسمتُ وأنا أقول لها :

_ لقد كان هذا الإحساس يراودني حينما كان عمري في الخامسة عشرة ...ولا أعرف

حينها لماذا كنت أفكر هكذا ...؟!!  ربما بسبب فهمي القاصـر عن الحريـة ...!!

_ وربما بسبب الكبت ... فكلّ شيء حرام ... ولا يجوز ...

نظرتُ إليها بحزم وقلت لها :

_ لا ... غير صحيح ... يجب أن تفهمي بأنّ شريعتنا لا ترضى بذلّ المرأة أو امتهانها ...

ليس ذنب شريعتنا الغراء والسمحة سوء فهم الأغلبية لها ... فليس ذلك من العدل في

شيء ... هذه حقيقة يجب أن تفهميها جيدًا ... وأنت تعرفين ذلك وتدركين ذلك جيدًا

فأنت لست بالمراهقة أو الصغيرة حتى لا تدركي ما حولك جيدًا ... وترتكبي ما يرتكبه

البعض من تزييف للحقائق ...

تنهدت بعمق وبشعور من تأنيب الضمير قالت :

_ أستغفر الله العظيم ...

ابتسمتُ ايتسامة الرضــا وأنا أقول لها بحماس مطلقة العنان لمشاعري الحبيسة :

_ أتصدقين ...؟!! أقولها بكلّ صــدق ... لا شيء يهزّ أنوثتي حتى لو تضايقت أو حزنت أو شعرت

في وقت ما أو للحظات بأني مضطهدة ... بل هي الحياة لا تصـفو لأحــد سـواء كنت رجلا أو

امرأة ... فمهما يتردد من أقاويل وأحاديث عن الأنثى في مجتمعي فلن يغير من كوني أنثى شيئـًا

قد أحزن ... وأتألم ... ولكن لأني حساسة .. والحساسية من صفات الأنثى ...

أليس هذا أمرًا رائعــًا ...؟!!

قــد أغضب وأثور وأتمرّد ... ولكن هكذا هي المرأة ... إذا غضبتْ فهي شخص آخــر ...

من الصعب فهمها وهذا يجعلني مميزة ... لأني أنثى ...

قد أرغب بالهدوء والصمت في أحايين كثيرة ... ولذا يقولون :المرأة لغزٌ محيرٌ...

وهذا لأنّي أنثى ...

قد ألعب وأتحدث و أضحك
... فيتهامسون بأنّي مليئة بالحيوية والفتنة ...

قـد أرغب في أن أكون شيئــًا له وزنه وقيمته في المجتمع

... فأسعى بكلّ طموح وإرادة للوصول إليه وطبعــًا الطموح الحقيقي  ...

فتتردد على مسامعي أقوالهم
:

هكذا هي المرأة إذا أرادت شيئــًا لا يستطيع أحد الوقوف بوجهها
...

فأزداد سعـــادة
...

الله ما أروع أن تكوني أنثى
... فأنت محط الأنظــار وحديث الألسن ... ولغز الرجل المحير

دومــًا مهما حدث ... فهو يظلّ يبحث عن المرأة مهما حدث ...

نظرت أختي لي بعين رضــا ممزوجـة بنظرة لم تخل ُمن عدم القناعة التامة ... وهي تضع

رأسها على الوسادة  وتقول :

_ أراكِ أصبحت شاعرة ... !!

قلتُ لها بابتسامة :

_ مهما قلتِ .. فهـو حقيقة ... إذ لا تزييف أو خداع فيما قلت ... فالحياة بالرغم مما نراه

أمامنا ... يظلّ لها وجهها المشرق ...

قلتُ ذلك وأنا أرتشف آخر ما تبقى من قهوتي ... ومع ذلك مازال الحــوار مفتوحـــًا ...

ومازال المطر الخفيف يضــرب النافــذة ...


الكاتبة 

حنان الغامدي  

4 التعليقات:

؛

يالصدقِ هذه الأحرف!
لكم قلتُ بأن حروفكِ تمتزج بإيمانكِ العميق بشرف رسالتكِ التي تنضوي تحت لواء كلماتك..

رسائلكِ هذه في نظري صرخات مدوية كم أتمنى أن يتردد في مجتمعاتنا صداها ..وخصوصا في هذه الآونة ..

في ظل انقلاب المفاهيم وتفسيرها لصالح أهواء بني ابليس ..!
فكم هتفوا ..المرأة ..المرأة في حين أنهم أكثر الناس إجحافا لحقها ..

في ذاتِ الآن المرأة من أعطت الفرصة لأسافل القوم الحديث عنها بسوء تعبير ..وحسبت أن ذلك في صالحها ..في حين أنه يجر لها ولمجتمعها أصنافا من الهوان والنكبات ..!

وكأنني أطلت:)!
بوركِ مسعاكِ ..
 
شكرًا لكِ أختي الفاضلة ...

كم أسعدتني كلماتك وأحرجتني في نفس الوقت ...

وإطالتك هي إطلالة رائعة تنير أروقة مدونتي

أعتزّ وأشرف بها كثيرًا ...

فشكرًا لك بـحجم السمـــاء ...

دمـــتِ أختي الفاضلة بـــــــــودّ



 
رائعه يارآئعه انتي رآق لي حسك الكتآبي الجميل ..دعوه لكي لمدونتي ^^
http://a-theer.blogspot.com/

علما بااني لم اكمل بعد نسخ الخواطر
 
شكرًاأختي الفاضلة أثير ...

كم سرتني متابعتك ...ويسرني ويشرفني أن أتابعك ...

دمت بكلّ الـــودّ ..
 

إرسال تعليق

أعـــزائي الكــرام ...

حتى تستطيعوا التعليق يمكنكم اختيـــار

التعليق بـاسـم :URL الاســــم / العنوان

أشــــــــرف بقـــــــراءة تعـــليقـــاتكـــم ...

فـــرأيكــــم محـــــــطّ اهـــتمـــــــامي ....

<<
<<
<<