الخميس، 28 مارس، 2013

... ✿ ... ذات الأربعــة عـشـــــر ربيعـــــًا ... ✿ ...

... مدخل ...



إلى كل فتاة تطمح للحرية ...إلى كلّ فتاة بعمر الزهور ...

إلى أمّ المستقبل ... التي نعوّل عليها الكثير

لبناء الجيل القادم كي ينهض بالأمة الإسلامية ...

هذه الأسطر ليست لعمر الزهور فقط ... بل هي تمتد حتى

خريف وشتاء العـمر ...


...  ذاتُ الأربعة عشر ربيعًــا  ...


الفصل الأول


 

كنا أمام البحر حين فاجأتني ذات الأربعة عشر ربيعًا قائلة بتحسر

_ خسارة ...

قلتُ لها بذهول : لماذا هذا التحسر ...كنتِ ملحة في الحضور للبحر ... وقد لبّى والدي رغبتك ...!!

قالت بتذمر : وما البحر بدون حرية ..؟

قلتُ بدهشة أكبر : حرية ..؟!! وما علاقة البحر بالحرية ؟ ثمّ ماذا تعرفين عن الحرية ..؟

قالت وهي تطلق العنان لأفكارها :

إنني أعلم معنى الحرية جيدا ... انظري إلي ... فتاة في مثل سني لا يجب أن تجلس قابعة كالعجوز ...

تلتف بهذه العباءة وتحجب وجهها عن نفحات الهواء الذي حرم من مداعبته ...

كان من المفترض أن أسير راكضة ... يتطاير شعري مع الهواء ... وأدلّي قدمي في البحـــر ...

وأسير على الشاطئ حافية القدمين ...كما أرى أولئك الفتيات على شاشات الرائي ...

نظرتُ لها بشفقة وأنا أستحثها على الحديث : ثمّ ماذا ...؟

سكتت ... وهي تتنهد بحسرة ... في حين أكملت عنها قائلة : وربما تلتقين الأمير ...!

قالت بحماس : آآآآآآآآآآآآآه حلم جميل حرمت منه ...

قلتُ : ما أسوأ الأحلام حين تنزع من الأنثى حياءها ... وما أجملها حين تشعر فيها المرأة بتميزها ...

قالت وفي صوتها ألف سؤال وسؤال : ماذا تعنين ...؟!

قلتُ لها : أهذه هي الحرية في نظرك ...؟!!

قالت بإصرار : نعم ، وهل لها مفهوم آخر ...؟!

قلتُ : الحرية التي تنشدينها حرية وهمية ... بعيدة تماما عن الحرية الحقيقة التي تجعل المرأة في منأى عن

العبث واللهــو ... يمكنك السير بكل فخر بهذه العباءة ... يمكنك أن تسيري على الشاطئ وتتنزهي

يمكن للهواء أن ينفذ من مسام هذا الخمار الذي نضعه على وجوهنا ... فلا أظنّ أننا نلبس دروعـًا من حديد ...

قالت : وما الفائدة حتى لو فعلت ما تطلبين فإني لن أشعر بالمتعة ...؟!

قلتُ لها بثقة : المتعة يا عزيزتي ... هي شيء في داخلنا لا يختفي لمجرد الحجاب الذي تستثقلينه ...

شيء نشعر به متى ما أردنا نحن ذلك ومتى ما كانت عزتنا بفكرنا وديننا قويين ..

سواء كنتِ بحجاب أو لستِ بحجاب فالمتعة ليست مقيدة بل بشيء في دواخلنا نؤمن به ...

قالت : أهذا لغز ...؟!!

قلتُ سريعــًا : لا ، ولكنّي أقصد بأنّ الحجاب الذي ترتدين ليس عائقــًا لك عن المتعة طالما أنتِ مقتنعة به

وتشعرين بأنه يزيدك تميزًا ووقارا ورقيـًا ... فالناس إذا تحدثوا إليكِ ... يتحدثون لذاتكِ ولشخصيتكِ

لا شكلكِ ومظهركِ ... ففتيات الغرب اللاتي تشاهدينهنّ في الأفلام لسن إلا مؤديات لأدوار مكتوبة ...

ما ترينه من انطلاقة لفتيات الإعلان اللاتي انبهرت بهنّ لسن إلا لاهثات من أجل المال والحياة الكريمة التي

تكفهنّ عن المسألة والتشرد ... ما ترينه من إغراءات على شاشات الرائي ... ليس إلا وهمــًا ينجلي ويتكشف

عندما تنتهي أدوارهنّ ...

قالت بصوت يشوبه الشك : معقول ..؟!!

قلتُ بثقة أكبر : ماذا تظنين ...؟!! الفتاة الغربية تعاني ألف مرة فحياتها قد تكون انتحار كلّ ثانية

وآلامها لا تنتهي ...لأنّ كلّ ما يقدم لها لا يخدم إلا جسدها وجمالها فقط ... أما روحها و الاهتمام

بذاتها فهي لا تجد من يتلّمس ما تشعر به وتعانيه ... وأكبر دليل على ذلك الممثلات والمغنيات

هاهنّ يتمتعن بما يردن من جمال وشهرة ومال ... ويحققن كل ما يردن ... ولكننا في النهاية

قد نفاجأ أنّ تلك الممثلة أنهت حياتها بعد عناء كبير ... أو كانت ضحية مخدرات لتنسى آلامها ...

قالت بتردد : ولكن ...

قلتُ مقاطعة إياها : ولكن ماذا ...؟!! حياتهنّ مسلسل لا ينتهي من الضياع ... انظري لمن دخلن

في الإسلام ... كيف يتحدثن عن حياتهنّ وعن الراحة التي يعشنها خصوصـًا بعـد ارتدائهنّ الحجاب ...

الحجاب يا عزيزتي فخرٌ لك ... وحصنٌ منيعٌ لمن يريد أن يتسلل إلى قلبك ...

قالت : معك حق ... وكلماتك صحيحة ... ولكن الواقع شيء آخــر ...

قلتُ لها : بعيدًا عن المثالية ... أتفق معك فالواقع مرير ... في ظلّ الانفتاح الذي نعيشه

وفي ظلّ من ينادي بالمدينة والحضارة على حساب فكرنا وديننا وقيمنا ومبادئنا ... نعم نستمتع

ولكن دون أن نتخلى عن ثوابت ديننا ...

واقعنا مرهون بقوتنا ومدى تغلبنا عليه ... مرهون بثقتنا التي لا يجب أن تتزعزع من أجل تفاهات

ومتعة وقتية ...

اقتربتُ منها وهمستُ قائلة لها : من غير المعقول أن ننزع الحجاب في الوقت الذي ترتديه نساء

أوروبا وأمريكا المسلمات ويعتزين به ...

رأيتُ ابتسامة عينيها ... وقتها تركتُ البحر يتحدّث ...


الكاتبة
  
حنان الغامدي  
 


 

2 التعليقات:

دائما ما أستشف العبرة والمتعة في حديثك ..
وما الأسمى من مبادئ يخطها الحرف شامخا بفخر ..

أنتظر بكل شغف جديدك ^_^
 

وأنا أسعد كثيرًا بتعليقاتك الداعمة ...

التي تجعل حرفي ينطلق بشموخ وفخر أكثر من ذي قبل ..

فلو لم يكن لديك قناعات وفكر راق ونظرة ثاقبة ...

لكان ماكتبته ليس إلا تعصبـًا أو تخـلّفًا كما ينظر

إليه الإمعة الذائب في ثقافات الآخرين ...

فخورة جدًا بوجودك في مدونتي ... ليس لأنّ كتاباتي

تعجبك ... بل لفكرك الرائع والراقي ...

دمــــتِ بـــــــــــــــــودّ



 

إرسال تعليق

أعـــزائي الكــرام ...

حتى تستطيعوا التعليق يمكنكم اختيـــار

التعليق بـاسـم :URL الاســــم / العنوان

أشــــــــرف بقـــــــراءة تعـــليقـــاتكـــم ...

فـــرأيكــــم محـــــــطّ اهـــتمـــــــامي ....

<<
<<
<<