الخميس، 16 ديسمبر، 2010

عام بين سرب طيور ... وطوق زهور ..







عـام ...بين سرب طيور ... وطـوق زهـور ...






أمام ذلك البحر الممتدّ ... وقفتُ أتأمــل بصمت على صوت صفحات البحر التي تتثنى لتصطدم

بالصخور على الشاطئ ... قطع هذا الصمت وهذا التأمل ظلّ شخص قادم بادرني قائلا :

_
إنه منظر متجدد وأخـّاذ بالرغم من رؤيتنا له مرارًا وتكرارًا ...

التفتث إليه ثمّ ابتسمت وأنا أقول : أهلا بالساخر ...!!! ظننتُ أنك تريد البقاء وحدك حتى يتسنى لك

أن ترصد بعض المواقف لتسخر منها ...!!!

قال بجدية على غير العادة : هناك أمور وأشياء لا يمكننا السخرية منها بقدر ما يمكننا أن نتأملها

بإجلال ... بل نشعر أحيانـًا أنها تسخر منـا في أحيان كثيرة ...


التفتنا إلى السماء بحركة لا إرادية إثر صوت قادم منها ... هتفتُ وأنا أشير :

_ سرب من الطيور .... حقـًا إنه منظر يجعلك تشعر بالحياة ...

ابتسم قائلا : أعتقد أنها طيور مهاجرة .... فهي تهاجر من أجل الاستجمام و البحث عن موطن

جديد تشعر فيه بالراحة ...

_ سمعتُ أنها تهاجر بسبب قسوة الشتاء وأيامه ... وهذا يعني أنها تحاول التغيير لحياة أفضل ....

يا للجماااال ...

حينها قال ساخر وهو يتنهد : ليتني كنت طائرًا لأهاجر وأغير حياتي كيفما أشاء دون تدخل من أحد دون أن

يفرض علي أحد ما طبيعة حياة لا أرغبها ولا أريدها ....

نظرتُ إليه بدهشة وأنا أقول : لماذا تقول شيئـًا كهذا ....؟!!!

_ لأنّ واقعنا أصبح غريبـًا في الآونة الأخيرة ... واقع يفرض عليك التغيير قسرًا ... فلا يترك لك خيارًا آخـــر ...

فمجتمعاتنا اليوم تدندن حول هذه الكلمة من دورات ومشاريع وندوات عدا عن الإعلام الذي يبذل قصارى جهده

في هذا المضمار ...

قلتُ له : وما المانع أن نتغير إذا كان التغيير للأفضل .... ؟!!!

قال بأسى : عن أي تغيير تتحدثين ..؟!! وكأنكِ بعيدة عن الواقع الذي يعج بالحسرات والآلام عالم يمتلئ

بالأنانية الفردية والحروب القاسية التي تطحن الأمة الإسلامية ...سواء حرب فكرية أو حرب قوة ...

وكأنك غائبة عمّا يحدث لنا من تفكك أسري ومجتمعي ... ألا تـَعِين الظلم الذي يفتك بالمسلمين بين بعضهم

البعض ... ؟!! فهذا يسرق وذاك يخدع وآخر يحطم آخـر ... وكلّ يوم يمرّ تزداد الهوة بين الأبناء والآباء ...

أهذا هو التغيير الذي ننشده ... ؟!!


قلتُ له بحزم : وددتُ لو أخلع النظارة السوداء التي ترتديها ... إنّ التغيير الذي نريده هو تغيير

ينبع من داخلنا نحن لنغير ما تراه سلبيـًا ....فالفرد إذا نهض بنفسه نهض بأسرته ومن ثمّ بمجتمعه

الذي يحيط به .... وهكذا ننهض بأمتنا الإسلامية فكريـًا واجتماعيـًا واقتصاديـًا ...

انظر لذلك السرب المغادر ... هو لا يعقل ولكنه يبحث عن احتياجاته بشكل جيد ... وهذا ما يتوجب

علينا فعله .... الحياة ليست حقول ألغام دائمـًا ... وليست ضحكات دائمـًا ... بل هي مابين هذا وذاك ...

قال ساخرًا : ولكنها في المقابل ليست أحلامـًا ينسجها خيالنا ...

قلت بجدية أكثر : قل عني أني خيالية وأبني قصورًا بعيدة عن الواقع لأعيش بها ... ولكني لن أسمح لليأس

أن يستوطن قلبي ... ويقضي على الأمل الذي أعيش به .... هل تصدق ...؟!! في أيام كثيرة أشعر بالألم

للواقع الذي تعيشه الأمة بتخبط ... ولكن يجب أن أوقظ في نفسي التفاؤل ... وإلا لكنت متّ من خيبة الأمل

منذ زمن طويييييييل ..

نظر إلي وهو يقول بابتسامة ساخرة : يا إلهي تجيدين تحويل الحقول الجرداء إلى حدائق وبساتين ...

ثمّ ما لبث أن اختلس النظر لساعته وقال : والآن لقد تأخر الوقت ... هيا بنا ...

كانت الشمس قد تلاشت خلف الأفق ... وتلاشى واختفى معها السرب المهاجر ... عندها صلينا و تحركنا

لنتجول هنا وهناك بالسيارة ... لستُ أدري لماذا ظلت أسراب الطيور تهيمن على فكري ... ؟!!! وهي تخفق

بأجنحتها مودعة المكان الذي درجتُ فيه أيامـًا وشهورًا ....

توقفت السيارة عند إشارة المرور حين مرّ شخص غريب يرتدي ملابس غريبة جزء منها أبيض والجزء الآخــر

أسود ...يحمل في يديه طوقـًا من الزهور البيضاء ... قلت : أرغب في هذا الطوق ...

توقف الرجل الغريب عند نافذة السيارة وطرقها في حين فتح ساخر النافذة وبادره الغريب قائلا :

أترغب بشرائه ... ؟!! إنه الطوق الأخير ...

في حين قال ساخر بحدة : لا ... قلت على الفور : بكم ...؟!!

قال وهو ينظر إلى الساعة : بعشرة ريالات ... فتحت حقيبتي لأخرج النقود حين قال :

أرجوكم بسرعة لم يتبق سوى نصف ساعة وأغادر ...

أخذت الطوق أخيرًا ... وساخر ينظر لي بحنق ... في حين غادر ذلك الرجل وهو يركض بسرعة ...

وكأنّ أحدًا ما خلفه يطارده ... تعجبتُ من ذلك الرجل ولكني أخذت أتامّل طوق الزهور الذي اشتريته ...

وأثناء الطريق كان ساخر يكيل لي محاضرات في كيفية صرف النقود بشكل جيد ...

وحين رأيتُ من أنه لن ينتهي سريعـًا من هذه المحاضرة قاطعته قائلة
: من الجميل

أن تستمتع باللحظة التي تعيشها بمبالغ زهيدة لها أثر باهض على النفس ....

أشعر بأنّ اليوم مميز ..

نظر لي بطرف عينه وهو يقول : ربما بوابة العام الجديد هي السبب لما تشعرين به ...

قلت بسرعة : بوابة العام الجديد ...!!!

_ أجل .. الليلة هي أول ليالي العام الهجري الجديد ....

قلتُ بذهول وأنا أنظر إلى ساعتي ...: يا الله ما أسرع الأيام والشهور تتوالى وكأنها عقد انفرط ...

عام مرّ من أعمارنا وحياتنا .... عام تلاشى واختفى كما تلاشت واختفت الطيور المهاجرة في الأفق ...

وكأنه كان مكتوب على أجنحتها 1431 هــ .... بل كأنه أهداني هذا الطوق وذهب بلا عودة ,,,,

وها هو العام الجديد قادم 1432 هـ... لست أدري ماذا يخبئ لنا القدر فيه ...؟!!! ولكني آمل أن يكون كطوق

الزهور الذي عطـّر أنفي برائحة جميلة ....

لذا فلنتفاءل ونسأل الله أن يكون عــــــــام ... فيه تتألق إنجازاتنا وأعمالنا ....

عــــــــام ....
فيه نرتقي بأنفسنا ومجتمعنا فكريـًا وثقافيــًا واقتصاديـًا للأفضل ...

عـــــــام .... خير وبركة وسلام على الأمــة الإسلامية ...


عـــــــــــــــــــام ... مشرق بالآمال العظيمة ... 1432 هـ


الكاتبة

حنان الغامدي

1 / 1 / 1432 هــ


0 التعليقات:

إرسال تعليق

أعـــزائي الكــرام ...

حتى تستطيعوا التعليق يمكنكم اختيـــار

التعليق بـاسـم :URL الاســــم / العنوان

أشــــــــرف بقـــــــراءة تعـــليقـــاتكـــم ...

فـــرأيكــــم محـــــــطّ اهـــتمـــــــامي ....

<<
<<
<<