الاثنين، 31 يناير، 2011

صباح الخير أيها الفرح ..!!



تمّ نشر هذا المقال في جريدة المدينة بتاريخ : 22 / 2 / 1432 هـ - 26 يناير 2011 م


صباح الخير أيُّهـا الفرح ...!!!



صباح يشرق بك ... ويبحث عنك ... ويتورّد خجلا للقياك ...

مع علمه بأنه لن يجدك إلا في قلوب صافية .. بعيدة عن الكره والدسائس والمؤامرات ...

هناك في تلك القلوب .. يولد الفرح ... ويجد ملاذًا خصبـًا يترعرع فيه ...

لينطلق حياة تسكب أملا وتفاؤلا وشعورًا بالحرية من قيد الحزن الذي يهيمن على الكثير من شبابنا ...

وفتياتنا ... حتى أصبحـوا يبحثون عن جماعات ينتمون إليها طمعـًا للحزن والكآبة ... ظنـًا منهم أنّ هذا نوع

من التميز ...كجماعة الإيمو مثلا ...

يا للسخرية ... ويا للغرابة ... حين يبحث المرء عن الحزن ويريده شعارًا له ... ينتظره ..

ويبحث عنه ... يعيش في قلق ويضيّق عل نفسه ... من أجل أن ينتمي لشيء لا قيمة له ...

شعور قاس ومؤلم ... ذلك الضياع القلبي ... الذي يعيشه معظم أبناؤنا ....

شعور يملأ قلوبهم وحشة بدلا من أن يملأها سكينة ... وراحة وانتعاااش ... من المؤسف جدًا

أن يضيع شعور الفرح ... هذا الشعور الذي لا يحتاج منا إلى جهد بقدر الحاجة الملحّة إلى الإرادة

والعزيمة ....

حين أتذكر قصة الرجل الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة ...

ثلاث أيام متتالية ويظهر الرجل الأنصاري نفسه .... هو رجل عادي كما وصفه عبد الله بن عمر ... رجل

لايقوم الليل ولايزيد عن الصلوات المكتوبة .... .. كنت أتعجب ... أيّ فرح يرفرف داخل قلب ذلك الرجل ..؟!!

وأي سعادة تختبئ خلفه ولكن عبد الله بن عمر رضي الله عنه لم يجعلني أطل في تعجبي ... حيث بحث عن مكمن

سعادته ولكنه في النهاية اضطرّ لأن يسأله قائلا : " سمعت رسول الله يقول لك ثلاث مرات يطلع عليكم الآن رجل من

أهل الجنة فطلعت أنت الثلاث مرات فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به فلم أرك تعمل كثير عمل، فما

الذي بلغ بك ما قال رسول الله فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً ولا

أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه. فقال عبدالله: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق "


ياااااااا ه .... هذا السرّ الذي اكتشفه عبد الله بن عمر ... كان سرّ السعادة الأبدية لذلك الرجل الأنصاري ...

بالرغم من بساطة عمله ... إلا أنّ سلامة صدره ونقائه ... وعدم حمل العداوة في قلبه بلغت به الجنة ..

إنها دعوة من الرسول المربي عليه أفضل الصلاة والسلام لتلمس السعادة في أمور بسيطة هي

بأيدينا في أغلب الأحيان ...

والحقيقة أنا لا أدعي بأنّ الأمـر سهل ... ولكنه أيضـًا ليس مستحيلا ... إذ يمكننا أن نكون كهذا الرجل في

نقاء قلبه .... وصفاء سريرته .... يمكننا أن نكون سعداء إذا ما دربنا قلوبنا على سعة الصدر والتحمل

يمكننا أن نترك للفرح مجالا ليولد وينشأ ... ويضيء أروقة قلوبنا ليقضي على العتمة التي تأكل

جزءًا منها ... لينتشر في أنفسنا وينعكس على تصرفاتنا وقسمات وجوهنا بابتسامة حقيقة بعيدة عن الزيف

والتصنع والتكلّف ... هكذا في نظري يكون الفرح الحقيقي ... وهكذا نقضي على ظلام الحزن ليشرق

صباح في حياتنا مختلف ... لا لشيء ولكن لأن قلوبنا تهتف : صباح الخير أيها الفرح ...!!


الكاتبة


حنان الغامدي




0 التعليقات:

إرسال تعليق

أعـــزائي الكــرام ...

حتى تستطيعوا التعليق يمكنكم اختيـــار

التعليق بـاسـم :URL الاســــم / العنوان

أشــــــــرف بقـــــــراءة تعـــليقـــاتكـــم ...

فـــرأيكــــم محـــــــطّ اهـــتمـــــــامي ....

<<
<<
<<