الجمعة، 18 نوفمبر، 2011

قـيمـنا .. تحت الخط الأحمر ..!!



تمّ نشر هذا المقال في جريدة المدينة بتاريخ : 19 / 12 / 1432 هـ - 15 نوفمبر 2011 م


قيمنا ... تحت الخط ّالأحمـر ..!!!



يا خالد ... يا خالد ...

هكذا نادى الفتى الصغير الذي لا يتجاوز الحادية عشرة أستاذه ...

نظر إليه الأستاذ بذهول وقال له : يا ولدي .. خالد .. هكذا دون أستاذ ... !

رد عليه الفتى بوقاحة : نحن لسنا في المدرسة حتى أناديك بأستاذ ...!

ليتها كانت قصة من نسج الخيال ... كنت تنهدت في ارتياح ... ولكنها قصة صديق شقيقي

الذي روى لي القصة وهو يضحك !!! والسؤال الذي أخذ صداه يتردد في جوانحي ...

لماذا تصرف هذا الصغير على هذا النحو..؟! أيعقل أن يصل أبناؤنا إلى هذه الدرجة من الوقاحة

وعدم الاحترام للمعلم ...؟!! ثمّ بغض النظر عن المعلم .... أين احترام الكبير بشكل عام ...؟!!

لقد ضاع الاحترام .... وبدأ يتهاوى مع مرور الأيام .... ولا أظنّ أنّ هذه القيمة تأخذ حيزًا كبيرًا

عند الأهالي إلا في حدود ما يمسهم من سمعة فقط ... أما كتنشئة فهي لا تحظى باهتمام ... ونجد ذلك

بشكل واضح في أروقة المدارس التي تكتظ بطلاب وطالبات على هذه الشاكلة وربما أسوأ ....

وحين ننادي ولي الأمر سواء" أب أو أم " ينظر بدهشة ويقول :

هذا طفل كيف تحاسبونه على مثل هذا الكلام والتصرف ...؟!!! ويبدأ بوضع اللوم على أصدقاء ابنه

فهم أفسدوه ... أو أنّ المعلم هو المذنب فا للوم عليه بالدرجة الأولى لأنه لم يستطع أن يجعل

الأطفال يحبونه ..!! ونسي ولي الأمر قول الرسول صلى الله عليه وسلم :

" ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا "

شيء غريب يحدث في مجتمعنا ... فقد أصبح التعاطف والتدليل يغلب على التربية ...التي من

شأنها أن تنشئ جيلا يرقى بالأسرة ومن ثمّ المجتمع ومن ثمّ الأمـّة ...

هل يعقل أنّ التقنية والتطور الذي نعيشه لم يرق بنا إلى الأفضل سلوكيـًا وفكريـًا ...؟!!

فنحن نعيش راحة وترفــًا يجعل من الآبـاء يتفرغون لتربية أبنائهم بشكل جيد ... ولكن الأمر أصبح

معكوسـًا مقارنة بالماضي ... فبالرغم من شظف العيش والشقاء والعمل المستمرّ في ذلك الوقت إلا أنهم

تميزوا في تربية أبنائهم... والآن ماذا يحدث ؟!! فالآباء يعيشون فراغـًا في أكثر الأحيان فأغلب المنازل

لا تخلو من الخادمة والسائق ... ومع ذلك نجد جفافـًا في أخلاق أبنائنا .. !!!

ربما الترف والدلال الزائدين عن الحاجة جعل من الأبناء يستهترون بمن هو أمامهم ... فهم يرون بأن

من يخالفهم عدو لدود تجب محاربته والنيل منه سواء بالشتائم أو المؤامرات ...

وأعتقد أنّ الأبناء الذين يصلون لمرحلة التمرّد على المعلم هم أيضًا في أغلب الأحيان متمردون

على آبائهم ... من المؤسف أن نرى هذا الأنموذج السيئ بدأ يكتسح عالمنا الإسلامي بشكل فظيع ...

ومن العاجل جدًا أن نضع شعااار " قيمنا الإسلامية في خــطر " نعم إنها حقيقة علينا أن نسلّم بها ...

حتى نستطيع أن نعالج هذه المشكلة ...

لذا إلى كلّ أب وأم ومرب يسعى لأن يكون أبناءه من خيرة شباب المجتمع ... فلنتكاتف جميعـًا من

أجل إعادة التوازن في التربية ... وليكن الدلال بمقدار... والشدة بمقدار ... وليكن هناك وقفة حازمة

في المواقف التي تتطلب ذلك وأن لا نُغفِـل أبسط الأمور التي تتعلق بالسلوك ليس تعنتـًا ولا فظاظة ...

ولكنها التربية الراقية من أجل إنشاء مجتمع صالح يقدّر الكبير ويحترمه ولا يتجرأ عليه حتى لو

كان مخطئـًا ... وأعني ما أقول حقـًا ... فحتى لو أخطأ الكبير ... علينا أن نعالج مشاكلنا

باحترام معه ... دون الإساءة إليه وبالتالي الإساءة إلى أنفسنا ...

هكذا هم النبلاء الذين تعلمنا منهم وقرأنا سيرهم التي عطرت آذاننا من الصحابة والتابعين

والعلماء الأفاضل ....


الكــاتبــة

حنان الغامدي


0 التعليقات:

إرسال تعليق

أعـــزائي الكــرام ...

حتى تستطيعوا التعليق يمكنكم اختيـــار

التعليق بـاسـم :URL الاســــم / العنوان

أشــــــــرف بقـــــــراءة تعـــليقـــاتكـــم ...

فـــرأيكــــم محـــــــطّ اهـــتمـــــــامي ....

<<
<<
<<