الجمعة، 7 ديسمبر، 2012

♨ فــــلـــســـفـــة الــحــــــــــــــزن ...!! ♨






ذلك الشعور الذي يعترينا بين الحين والآخــر ... ويجثم على صدورنا ... حتى تضيق علينا الأرض بالرغم

من رحابتها ... فنصبح لا نرى من الحياة إلا أنفسنا فقط ... فنحن أولا قبل كلّ شيء ...

هكذا يرى الحـزين نفسه ... فهو يحبس نفسه في دائرة يرسمها بنفسه ...   ويعتزل الناس وينظر لهم بنظرة

شاردة ...  ملتحفـًا الاكتئاب والألم  ... وقد يقسو على ذاته فيحرمها المتعة من كلّ شيء إلا متعة الحزن

وكأنه يتلذذ بها ... ويعيش عليها ... وقد يكون في هذا هلاكه ...

وعلى الرغم من كلّ ذلك ... إلا أنّ هذه المشاعر تظل غريبة في نتاجها وآثارها ... وقد نحقق بها ما لم نحلم يه

في حياتنا ...  فهي في أحايين كثيرة تدفع بالمرء إلى الإبداع وإلى الخروج عن المألوف ... بل قد تدفعه للنجاح   

والذي قد لا يصل إليه الشخص في اعتدال حالته المزاجية واستقرار نفسيته ... إلا حين يشرب من كأس الألم

والحزن و الذي لكلّ منا نصيب من شرابـه المــرّ  ...

فنجـد الرسام حين يحزن يرسم بريشته أجمل لوحاته التي قـد نقف عندها مبهورين ...

ونجد الكاتب حين يحزن يسطّر أجمل حروفه وكلماته وقصصه بأحاسيس تطرق قلوبنا بقوّة ...

وتهزها برقة إحساس قلما نجدها في كتاباته الأخرى ...

ونجد المرأة التي تعيش في قهر و عذاب مع زوجها تنتج جيلا متميزًا بالرغم من ظروفها الصعبة ...

و كذلك الرجل الذي تغمد الآلام  سيفها في جسده وحياته  نراه رجلا عظيمـًا ناجحا ...

ونرى الإنسان الذي كان في يوم من الأيام شخصًا عاديًا أصبح شخصًا يشار إليه بالبنان لأنـّه ذاق من ذلك

المشروب السحري  ...

مشروب الحزن والمعاناة  والتجارب المؤلمة  التي تجعل منه شخـصـًا مبدعـًا دون أن يشعــر أحيـانـًا...

وحتى النفس ... تصبح نفســًا ترقى إلى الصفاء والنقاء والشفافية حيث تتجه إلى خالقها وبارئها

وتنسجم في حالة جميلة تحلق فيها النفس بحزنها وشكواها  إلى  خالقها  ...

ففي الحزن ... إحساس غريب متناقض يصور حجم  الأنانية التي نعيشها ...

فهو مزيج من المشاعر  التي  نكرهها  حين تقبل إلينا ... وتلفنا ... ؟!!!  ونحبها ونحنّ إليها حين تغادرنا ..

وحين نرى نتاجنا ونجاحنا معها ...

وأنا هنا لا أدعو إلى الحزن ... ولا أقصر النجاح والإبداع على المحزونين .. والمتألمين ...

فليس كلّ محزون ناجح أو مبدع ... بالرغم من أننا جميعنا نشرب من هذه الكأس ... ولنا نصيب منها

إلا أننا لسنا كلنا مبدعين في حياتنا أو ناجحين ... 

 ولكني أظنّ أنّ النجاح حليف لأغلب هؤلاء... الذين يرون في  ألمهم ومحنتهم فرصة ليتعلموا

منها ويقتنصوا اللحظة المناسبة ليحققوا ما يريدون  ... 

فلسفة غريبة  ... ولكن الأغرب حين يصدّق عليها الواقع ...  

 ويثبتها التاريخ  باسم مدرسة الحياة...


الكاتبة

حنان الغامدي  


0 التعليقات:

إرسال تعليق

أعـــزائي الكــرام ...

حتى تستطيعوا التعليق يمكنكم اختيـــار

التعليق بـاسـم :URL الاســــم / العنوان

أشــــــــرف بقـــــــراءة تعـــليقـــاتكـــم ...

فـــرأيكــــم محـــــــطّ اهـــتمـــــــامي ....

<<
<<
<<