الثلاثاء، 22 يناير، 2013

كــبـيـــرات ولـــكــن ...!







تم نشر هذا المقال في صحيفة المدينة  بتاريخ :10 / 3 / 1434هـ - 22-يناير 2013 م







بناتنا هنّ رأس مالنا.. وهنّ أعظم ما نملك.. فنرى فيهنّ أمهات المستقبل والمربيات اللاتي نريد أن نرى

منهنّ جيل النهضة القادم الذي ينهض بأمتنا نحو القمّة..لكننا بتنا نرى أغلبهنّ  مؤخرًا كبيرات ولكنهن

يحملن أفكار الصغيرات.. وأقـصد هنا بالكبيرة ابنة الأربعة عشر وما فوق..حتى ابنة الثانية عشر أراها

كبيرة ..فهنّ ناضجات فسيولوجيًا ليكنّ أمهات..ولكن المشكلة التي وقعـنا فيها هو النضج الفكري..

فبناتنا بالرغم من الانفتاح المعرفي الذي نعيشه لم يأخذن إلا المظهر والشكل فقط واكتفين بهذه الثقافة !

وهذا ليس عيبـًا فلا يمكن أن نحارب الفطرة التي جُبِلن عليها من الاهتمام بالشكل والمظهر بل على العكس

نشجّع عليها ونؤيد بما هو في حدود المعقول..ولكن الذي لا يمكن أن نؤيده أو نصدق ونشجع عليه

أن تصل الفتاة لسن الخامسة عشر وتـُبـَرر أخطاؤها بصغر سنها..فقد أصبحت الأمهات متهاونات بحجة

عدم التعقيد والكبت وأنّ الكبت يولد الانفجار..وأنّها في سنّ المراهقة وكأنّ المراهقة جواز مرور لكلّ أخطاء بناتنا

حتى فتياتنا أصبحن يتجرأن ويقدّمن مبررًا لتصرفاتهنّ بأنّهنّ مراهقات ..!!وهذه المواقف وقفت عليها بنفسي !!

مع أننا حين ننادي بضبط التصرفات والسلوك ننادي بالاتزان والتوسط فلا إفراط ولا تفريط ..

نحن الآن نعيش أزمة طفولة متأخرة بأجساد كبيرة..فنجد أغلب  بناتنا قد احتوتهنّ التفاهات والسخافات

بالرغم من التوجيهات بشتى الأساليب ومختلف الطرق إلا أننا نجد تمرّدًا باسم الحرية..وتفلتًا باسم التطور

وتسيّبـًا باسم الديمقراطية..حتى أساليب النقاش لم تعد ترقى لفتاة في سن الثانية عشر فكيف بمن هي أكبر..؟!

يتحدثن عن حقوقهنّ وهنّ لا يعرفن أبعاد حقوق الطرف الآخر ..!! فنظرتهنّ محدودة على الساعات القادمة !!

 العجيب أنّنا في هذا العصر الذي وصلت فيه التربية لمكانة عظيمة توصف فيه الأفعال اللامسؤولة من قبل بناتنا

في سنّ الرابعة والعشرين وربما أكبر بأنّ ذلك عاديـّا وطبيعيـًا لأنها صغيرة..!!

لقد حجّمنا بناتنا فـَصَغـُرن في عيون أنفسهنّ وفي عيوننا..وشارك في هذا مع الأسف المجتمع والإعلام ..

بل باتت الأمهات ترى أبسط الأعمال عبئـًا وضغطـًا..ربما من باب التعاطف أو مساواتها بغيرها من أقرانها..

إذ لم يعد هناك استقلالية في التربية إلا من رحم ربي...فتشكـّلت شخصيات جاهلة بكلّ ما حولها..شخصيات هشة

سريعة الانكسار عند أي منعطف..!!

وقد يقول قائل بناتنا ذكيات وفيهنّ خير كثير..وأنا أقول نعم ، وأؤكد على ذلك..ولكنّه جيل مع الأسف فـُتـِن بجهله !!

وهذه كارثة عظيمة.. فليس هناك آفة على المجتمعات من أن يكون جيلها جاهل خصوصـًا من يُعـقـَد عليهنّ الأمل 

في الرقي بالجيل القادم.. فالمرأة هي صانعة الحضارة وهي من تحدد مستقبل شعبها من فكر وعلم وسلوك..

فإذا كانت بناتنا بهذا المستوى فمن سيزرع غراس الغد..؟!

فأمهاتنا ومعلماتنا الأوائل أعددن نساء صغيرات في ظلّ الانغلاق الذي عشناه في تلك الفترة..سواء في معاملتهنّ

أو في توجيهاتهنّ أو في طموحاتهنّ..

فهل يعقل أن نعجز في ظلّ هذه التسهيلات والانفتاح أن نعيد أبجديات تربيتنا بشكل متوازن يتيح لنا استثمار هذا

الانفتاح لصالحنا..؟!أو أن نضع خططًا مستقبلية في سبيل النهوض بفكر بناتنا ليتواءم مع مجريات العصر بدون

شوائب أو آثار سلبية أو تخطي حدود مبادئنا وقيمنا..؟!أتمنى أن تعي الأمهات والمجتمع بأسره الخطر الذي نحن

فيه..والمنزلق الذي نجرّ أقدامنا إليه..وأن يكون هناك وعي من قبل وزارة التربية والتعليم والتربويين للأمهات

والمعلمات على حدّ سواء من أجل أن نتدارك الكارثة التي قد تعصف بنا..


 الكاتبة 

حنان الغامدي 




8 التعليقات:

راائع جدا ما كتبتيه ..تحتاج الامه لمن ينفض عنها غبار الجهل الذي اعتراها ويعتريها كلما ابتعتدت عن النهج الصحيح في التربيه .
 
حقيقة مؤلمة بصراحة .. مصطلح المراهقة نحن من احتججنا به لنغطي به سوء تصرفاتنا ..

مقال مثمر جدا وتربوي وأسلوب رائع كالعادة ..

لك وافر التحية أ.حنان
 
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
 
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
 
أزال المؤلف هذا التعليق.
 
كم أسعدني تفاعلك أختي خلود العتيبي ...

وفعلا كما قلتِ نحتاج لمن ينفض غبار الجهل ..

لذا فلنكن نحن البادئات بعزائمنا وهممنا

وأرواحنا المتغذية بالأمل والتفاؤل ...

شكرًا لك أختي خلود ... شكرًا بحجم السماء

على هذا التفاعل ...

دمــــتِ بـــــــــــــــــودّ

*********************************

أختي هاجر ...فعلا كلامك صحيح ...

و شكرًا لك من الأعماق على

هذا التفاعل ... وهذا الرقي ...

دمــــتِ بــــــــــــــــــــودّ
 
راااااائع :)
 
شكرًا لك أختي بحجم السماء ... وودت لو عرفت

بنفسك ... لكن يسرني أنك ضيفتي في مدونتي

أهلا بك ...
 

إرسال تعليق

أعـــزائي الكــرام ...

حتى تستطيعوا التعليق يمكنكم اختيـــار

التعليق بـاسـم :URL الاســــم / العنوان

أشــــــــرف بقـــــــراءة تعـــليقـــاتكـــم ...

فـــرأيكــــم محـــــــطّ اهـــتمـــــــامي ....

<<
<<
<<