السبت، 19 أكتوبر، 2013

☂... حيـــــــــاة الأرصفــــــــــة.. ! ... ☂






رصيف رقم 7

هناك جلس يقابل نفسه ويعيش لحظات من التأمّل
يقلّب أفكاره وتقلّبه ... ينظر فيما حوله فلا يرى إلا أعمدة
الإنـارة التي تلقي بضوئها عليه ...
كان يطالع تلك الإنارات كما لو كان يخشى  أن تسلّط  ضوءها
على بعض أفكاره التي يخشاها هو !!



رصيف رقم 17

وقف طويلا عند الإشارة ... في البداية أصابه الضجر والملل
من حديث الشارع الذي يملؤه الضجيج بهدير محركات السيارات
وصيحات المارّة ... لكن لم تمض فترة حتى نسي نفسه ونسي
 ما أراده من عبور للرصيف الآخر ... حين انسجم مع كل ما
في الشارع من صخب ... وربما انحرف عن طريقه ليسلك
طريقًا آخر !!



رصيف رقم 27

سار لبرهة قصيرة على ذلك الرصيف الذي امتدّ بامتداد ما فيه
من بنايات شاهقة ... وأماكن تجارية ... الحياة تملأ المكان
والزحام الذي يكاد يخنقه يدلل أنّه اختار الوقت الخطأ للقدوم
إلى هنا ...!
إنّه يكره الزحام ومع ذلك فهو يصارع الناس ويغذّ السير ليصل
في الموعد المحدد فأحدهم ينتظره في مكان قريب من هنا ..!!



رصيف رقم 37

اختلس النظر إليه مرات عديدة ... وأخيرًا التقت نظراتهما فابتسم له ..
بادله الآخر الابتسامة ورويدًا رويدًا  اقترب منه.. تصافحا ردد الآخر :
_ هل سبق والتقينا ...؟!
_ لا ، ولكنك  تشبهه ..!
_ من ..؟
_ صديقي الذي توفي العام الماضي ...
عاد لينظر أمامه حيث البحر ... شاركه النظر ...
ومنذ ذلك الوقت وهما يلتقيان  بين حين وآخر ...
ربما في المكان نفسه وعلى الرصيف ذاته !



رصيف رقم 47

وقفت وهي تتفرّس ما حولها بدقة وتحاول بيديها
 الصغيرتين السمراء أن تحجب أشعة الشمس الحارقة ...
تلك اليدين الشاحبة التي اعتادت طرق نوافذ السيارات ... وتنتظر
ما تجود به النفوس التي غالبًا ما تحدجها بنظرات مؤلمة ...
أو ملامح وجه غاضبة ... أو ربما لا تكـلـّف نفسها حتى عناء
 التفاتة أو ابتسامة ... فهي لا ترى فيها إلا أنّها لصة تنهب النقود
لصالح  زعماء شبكات التسول  !!  
وبالرغم من سنـّها الصغير وما تلاقيه يوميًا من إهانات وخوف
 وقلق وإكراه على الشحاذة  إلا أنّها تحاول أن لا تعود خالية
الوفاض .. !



رصيف رقم 57

أمسك بكيس وضع فيه حزمة نعناع وناوله للرجل بعد
أن قبض الثمن ... تحسس لحيته البيضاء ومسح بطرف
عمامته وجهه الذي امتلأ بخطوط رسمت عمره السبعين ...
أمعن النظر في عربته المليئة بالنعناع وبعض الخضروات ...
لقد مرّت سنوات عديدة وهو رفيق لهذا الرصيف المنزوي ...
 فله زبائن  من مختلف الجنسيات ... عرفه النـّاس واعتادوا
على جودة  ما يحضره من خضروات مع أنّه حادّ الطباع
عنيد لا يرضيه أي سعر وأيّ رأي ...!


يتبع

 الكاتبة 
حنان الغامدي


0 التعليقات:

إرسال تعليق

أعـــزائي الكــرام ...

حتى تستطيعوا التعليق يمكنكم اختيـــار

التعليق بـاسـم :URL الاســــم / العنوان

أشــــــــرف بقـــــــراءة تعـــليقـــاتكـــم ...

فـــرأيكــــم محـــــــطّ اهـــتمـــــــامي ....

<<
<<
<<